موقع المملكة العربية السعودية و جغرافيتها

الموقـع:

تقع المملكة العربية السعودية في أقصى جنوب غرب آسيا على مساحة تبلغ 2.250.000كلم 2 وهو ما يعادل 80% من مساحة شبه الجزيرة العربية ، و يحدها من الشرق الخليج العربي و قطر و الإمارات العربية المتحـدة و من الشمال الكويت و العراق و الأردن من الغرب البحر الأحمر و من الجنوب سلطنة عمان و الجمهورية اليمنية .

السكان و النشاط الاقتصادي :

يقدر عدد سكان المملكة العربية السعودية عام 1420هـ / 2000م بـ 20.257.000 نسمة

(عشرين مليون و مائتين و سبعة و خمسين ألف نسمة ) مقارنة بتعداد عام 1394هـ ـ 1974م 7.009.466 نسمة (سبعة ملايين و تسعة آلاف و أربعمائة و ستة و ستون نسمة) أي بزيادة بلغت 13.247.534 نسمة ( ثلاثة عشر مليوناً و مائتان و سبعة و أربعين ألفاً و خمسمائة وأربعة و ثلاثون نسمة ) ويشير معدل النمو السكاني للسكان السعوديين إلى ارتفاع معدلات الخصوبة و انخفاض معدلات الوفاة للسكان السعوديين نتيجة للتحسن الكبير في مجال الرعاية الصحية .

أما زيادة السكان غير السعوديين فتعود إلى تدفق العمالة الأجنبية للإسهام في إنجاز مشروعات التنمية بالمملكة ، و تتنوع المجالات الاقتصادية و الحرف التي يشتغل بها السكان من الزراعة و استخراج البترول و الصناعات البترولية و المعدنـية إلى رعى الماشية والإبل

التضاريس :

من أهـم مميزات تضاريس المملكة العربية السعودية المرتفعات الجبليـة جبال الحجاز وعسير ـ التي تمتد في الغرب بمحاذاة البحر الأحمر و التي تصل إلى أقصى ارتفاع لها في جبال السودة الواقعة في غرب مدينة أبها و هي أعلى قمة جبلية في المملكة [[ 3133م فوق سطح البحر ]] ـ أما وسط الجزيرة العربية فتنتشر فيه الهضاب التي تنحدر تدريجيا من الغرب إلى الشرق و الشمال و التي أبرزها هضاب حسمى ، و الحجاز و عسير في الغرب و هضبة نجد في الوسط و هضبتا الدبدبة و الصمان في الشرق ، و تبرز في هذه الهضاب الحرات البركانية ، و السهول ، و القمم الصخرية المعزولة ، و التلال المنخفضة .

أما البحار الرملية الشاسعة فتغطى حوالي ثلث مساحة المملكة ، و تعد من أهم مميزاتها التضاريسية الداخلية و من ضمنها الربع الخالي و امتداده نفود الجافورة و الذي يشكل أكبر امتداد للرمال في العالم و الذي تبلغ مساحته نحو 640 ألف كلم2.

و مناخيا تصنف أجزاء واسعة من المملكة العربية السعودية ضمن الحزام الصحراوي المدارى الضخم الذي يمتـد من المحيط الأطلسي غربا حتى صحراء ثار في الهند في الشرق ويسود في معظم أجزاء المملكة الداخلية المناخ الجاف باستثناء الربع الخالي و مناطق محدودة في أقصى شمالها الغربي و التي تصنفه مناطق شديدة الجفاف أما المرتفعات الجبلية في جنوب غربها فيسود فيها المناخ شبه الجاف .

الغطاء النباتي :

تم تسجيل ما يقرب من 2100 نوع نباتي في المملكة العربية السعودية منها حوالي 35 نوعا نباتيا متوطنا أي حوالي 2% من مجموع الأنواع النباتية ، و من ناحية التوزيع المكاني تتركز النباتات في المناطق الجافة من المملكـة ، بصفة رئيسية في المناطق المنخفضة كالروضات و الأودية و مسارب المياه حيث تتجمع المياه بعد الأمطار أما النباتات المعمرة التي تمثل ما بين 35 إلى 40% من عدد الأنواع الصحراوية و التي تعطى المناطق الصحراوية مظهرها النباتي معظم أيام السنة فتوجد عادة على مساحات محدودة كحواف الروضات و الأودية و البقاع المنخفضة و الأراضي ذات الرواسب الفيضية و الريحية ذات التراب العميقة ، كما توجد هذه النباتات كذلك على الكثبان الرملية و السباخ .

و ينمـو في الأراضي المرتفعة في جنوب و جنوب غـرب شبه الجزيرة العربية غابـات و حشائش سافانا الأراضي المرتفعة مثل تلك التي تنتشر في شمال شرق أفريقيا ، أما المناطق الصحراوية المنخفضة من هذا الإقليم فتنمو فيه الأنواع النباتية الشبيهة بالسافانا مثل الطلـح و السمر و السلم و غيرها من الأشجار المدارية المبعثرة .

الحياة الحيوانية :

تحتوى مناطق المملكة العربية السعودية على مجموعات متنوعة من الحياة الحيوانية التي يعود وجودها إلى القدرة الكبيرة على التكيف للعيش في مثل هذه البيئة القاحلة ، و يعيش في المملكة العديد مـن الحيوانات الثديية البريـة و الطيور و الزواحف و الحشرات و العنكبوتيات التي تكيفت مع البيئة الصحراوية . و قد تناقص أعداد هذه الحيوانات خاصة الكبيرة منها مثل الغزلان منذ الخمسينات من القرن الرابع عشر الهجري وذلك بسبب الصيد الجائر إلا أن إنشاء المحميات في عدة أماكن من المملكة قد أسهم بإكثار بعض الحيوانات المهددة بالانقراض مثل المها و الغزلان وغيرها ، هذا بالإضافة إلى الحيوانات الأليفة مثل : الإبل و البقر و الغنم و الماعز ، و حيوانات النقل مثل : الخيل و الحمير و غير ذلك .

نشأة الدولة

آل سعود:

نسبهم : ينسب آل سعود إلى قبيلة ( حنيفة ) بن لجيم من بنى بكر بن وائل بن أسد بن ربيعة ، و قد يتجوز البعض فينسبهم إلى عمهم الأعلى ( عنزة ) ابن أسد بن ربيعة .

معلومات تاريخية موجزة : قبل أن تسمى الأسرة السعودية بهذا الاسم كانت تدعى ( آل مقرن ) نسبة إلى مقرن بن مرخان ، جد الإمام محمد بن سعود مؤسس الـدولة السعودية الأولى و يمتد تاريخ آل سعود إلى ما قبل ظهور الإسلام ، حيث سكن بنو حنيفة منطقة اليمامة قبل الإسلام بحوالي مائتي عام و تورد عدد من المصادر التاريخية و الجغرافية و كتب النسب أخبار ( عبيد بن ثعلبة ) و هو الذي اختط حجر اليمامة و قصر حكمها على أبنائه الذين هم من صلبه . و لما ظهر الإسلام اعتنقه بنو حنيفة و انضموا تحت رايته ، فكان منهم المجاهدون و رواة الحديث .

الدولة السعودية الأولى

( 1157 ـ 1233هـ / 1744 ـ 1818م )

وصف المؤرخون الحالة السياسية و الاجتماعية في الجزيرة العربية في أوائل القرن الثاني عشر الهجري ( الثامن عشر الميلادي ) بالتفكك و انعدام الأمن وكثرة الإمارات المتناثرة مما أوجد حالة من الفوضى وعدم الاستقرار السياسي إضافة إلى ضعف الوازع الديني بسبب انتشار البدع و الخرافات و مهدت هذه الحالة لعقد اللقاء التاريخي بين حاكم الدرعية وأميرها محمد بن سعود بن محمد بن مقرن وبين الإمام المجدد المصلح الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

حيث كان الإمام محمد بن سعود قد تولى إمارة الدرعية في 1139هـ / 1727 م بعد مقتل أميرها زيد بن مرخان بن وطبان ، و أسس إمارة قوية أصبحت فيما بعد مركزا لانطلاقة تأسيس الدولة السعودية الأولى

و كان اللقاء الذي تم في عام 1157هـ / 1744م إيذانا بقيام الدولة السعودية الأولى حيث تبايع أمير الدرعية محمد بن سعود و الشيخ محمد بن عبد الوهاب على العمل لتصحيح العقيدة ، و تطبيق الشريعة الإسلامية و تحقيق التوحيد ، و أن يكون الأمير محمد بن سعود إماما للمسلمين وذريته من بعده ، و هو ما عرف باتفاق الدرعية.

و لقد لفت ظهور الدولة السعودية الأولى و ازدهارها و اتساع نفوذها و قوتها نظر الدولة العثمانية التي فقدت الحرمين الشريفين فقررت العمل على القضاء على الدولة السعودية الأولى ـ فاتجهت إلى واليها في مصر محمد على باشا بعد فشل محاولاتها من خلال ولاتها في العراق و الشام ـ و أسندت إليه المهمة ، و جاءت أولى حملاته بقيادة أحمد طوسون بن محمد على باشا في عام 1226هـ / 1811م ـ و واجـه القوات السعودية بقيـادة الإمام عبدالله بن سعود في وادي الصفراء و انهزم الجيش المصري و رجع إلى ينبع .

و في جمادى الآخرة 1233هـ / أبريل 1818م حاصر إبراهيم باشا الدرعية ، و بعد عدد من المواجهات و المعارك بين جيوش إبراهيم باشا و قوات الدرعية ، و باستخدام المدافع تمكن إبراهيم باشا من هزيمة القوات السعودية بعد معارك كثيرة ، و قصف إبراهيم باشا الطريف ، و استسلم الإمام عبد الله بن سعود في 8 ذي القعدة 1233هـ / 1818م بعد حصار شديد دام ستة أشهر ، و بهذا انتهت الدولة السعودية الأولى التي امتد نفوذها إلى معظم أنحاء الجزيرة العربية مؤسسة بذلك أول دولة حديثة في منطقة الجزيرة العربية منذ صدور الإسلام .

الدولة السعودية الثانية

( 1240 ـ 1309هـ / 1824 ـ 1891م )

على الرغم من الانتصار العسكري الذي حققته قوات محمد على باشا على الدولة السعودية الأولى ، فإنها لم تتمكن من القضاء على مقاومات الدولة السعودية ، حيث ظل الأهالي في المنطقة على ولائهم لأسرة آل سعود وللدعوة السلفية ، و تجلى هذا واضحا عند ما علم أهالي نجد بنجاح الأمير مشارى بن سعود في الهرب من قوات إبراهيم باشا ووصوله إلى الوشم عام 1235هـ / 1820م ، حيث لقي تأييدهم و لقي منهم كل عون و مساعدة و انضم إليه أهالي القصيم و الزلفى و ثرمداء ، و اتجه إلى الدرعية حيث بايعه أميرها محمد بن مشارى ابن معمر ، الذي سرعان ما نقض البيعة ، و تمكن من دخول الدرعية ، و قبض على الأمير مشارى بن سعود و سلمه للحامية العثمانية ، حيث توفى بالسجن في عنيزة عام 1236هـ 1820م .

عقب القبض على الأمير مشارى بن سعود فر الأمير تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود من الرياض التي كان أميرا عليها ، و بدأ في الإعداد لتأسيس الدولة السعودية وبنائها من جديد على الأسس نفسها التي قامت عليها الدولة السعودية الأولى ، و شهد عام 1238هـ 1822م استئناف الأمير تركي بن عبد الله إعادة تأسيس الدولة السعودية و جعل الرياض عاصمة لها ليعود الاستقرار إلى المنطقة مرة أخرى ، حيث ابتدأ حكمه سنة 1240هـ 1824م عقب استسلام الحامية العثمانية المصرية بالرياض له . و في عام 1249هـ / 1834م اغتيل الإمام تركي بن عبد الله بمؤامرة من ابن أختـه مشارى بن عبد الرحمن بن حسن بن مشارى و كان قبل ذلك قد نجح في الهروب من مصر حيث كان ضمن أفراد أسرة آل سعود الذين نقلوا إلى القاهرة مع القوات العثمانية المصرية بعد القضاء على الدولة السعودية الأولى وهدم الدرعية ، و لم يستمر حكم الأمير مشارى سوى أربعين يوما ، حيث استرد الحكم منه فيصل بن تركي بن عبد الله الذي بدأت فترة حكمه الأولى عام 1250هـ/ 1834م.

و في عـام / 1252هـ/ 1836م وجه محمد على باشا حملة جـديد بقيـادة إسماعيل بك و خالد بن سعود بن عبد العزيز حيث دخلوا الرياض دون قتال و ذلك بعد انسحاب الإمام فيصل حيث توجه إلى الخرج ثم الأحساء و نزل في الرقيقة ثم في قصر الكوت . و تولى خالد ابن سعود الحكم و تمكن بمساعدة القوات العثمانية المصرية من فرض سيطرته ، ثم سار بالقوات التي أرسلها محمد على إلى جنوب نجد لإخضاعها إلا انهم هزموا و عادوا إلى الرياض .

و استمرت المناوشات بين القوات السعودية و قوات محمد على و تولى القائـد العسكري خور شيد باشا الذي جاء على رأس حملة من مصر قيادة قوات محمد على ضد قوات الإمام فيصل في الدلم ، حيث انتصرت قوات محمد على و أسر الإمام فيصل وأرسل إلى مصر وانتهت بذلك فترة حكم الإمام فيصل الأولى في رمضان 1254هـ / 1838م .

و في عام 1256هـ / 1840م و بموجب معاهدة لندن سحب محمد على قواته من الجزيرة العربية و بلاد الشام ، فلم يتمكن خالد بن سعود من السيطرة على مقاليد الأمور ، و استطاع عبد الله بن ثنيان بن إبراهيم بن ثنيان بن سعود بن محمد بن مقرن من الإمساك بزمام الأمور في الرياض ـ و استمر في منصبه حتى عام 1259هـ / 1843م و هو العام الذي تمكن فيه الإمام فيصل بن تركي من الهروب من سجنه في مصر و بدخول الإمام فيصل إلى الرياض عام 1259هـ / 1834م بدأت فترة حكمه مرة ثانية ، و تعد فترة حكم الإمام تركي و فترتا حكم ابنه الإمام فيصل الأولى و الثانية مرحلة تكوين الدولة السعودية الثانية ثم نضجها وقد سارت على منهج الدولة السعودية الأولى و سياستها .

و في 21 من شهر رجب عام 1282هـ / 11 من ديسمبر عام 1865م توفى الإمام فيصل بن تركي بن عبد الرحمن بن محمد بن سعود _ رحمه الله _ و لم يمض وقت طويل حتى عصفت الفتن الداخلية و المؤامرات الخارجية بالبلاد ، فأحتل الأتراك العثمانيون منطقة الأحسـاء ( المنطقة الشرقية _ حاليا ) و شـددت بريطانيا قبضتها على مشيخات الخليـج في حين استغل محمد بن عبد الله بن رشيد _ الذي تولى إمارة حائل عام 1289هـ/ 1873م _ هذه الظروف و بدأ يخطط للاستيلاء على السلطة في نجد ، و سار بجيشه ليحقق هذا الغرض ، فقام الإمام عبد الرحمن الفيصل بالاستعداد لصد هجومه و قاد قواته متجهاً نحو القصيم ، و لكنه علم بهزيمة أهل القصيم في معركة المليداء عام 1308هـ/ 1890م ، فعاد إلى الرياض ، وتعد موقعة المليداء من المعارك الفاصلة في النزاع بين آل سعود و آل رشيد.

بعد عودة الإمام عبد الرحمن إلى الرياض خرج بأسرته إلى المنطقة الشرقية ، ثم عاد إلى الرياض _ بعد أن كوّن جيشاً من أنصاره خرج به إلى المحمل ليصد به زحف ابن رشيد على الرياض فالتقى الجيشان قرب حريملاء في صفر عام 1309هـ / سبتمبر عام 1891م فهزم جيش الإمام عبد الرحمن و قتل عدد من رجاله ، وواصل ابن رشيد زحفه على الرياض و أمر بهدم سورها و قصري حكامها القديم و الجديد . و بهذا انتهى عصر الدولة السعودية الثانية . أما الإمام عبد الرحمن فبعد هزيمته لحق بأسرته في منطقة الأحساء ثم اتجه إلى قطر و كاتب الدولة العثمانية طالباً منها الإذن له بالإقامة في الكويت فوافقت ، فسار إلى الكويت بأسرته عام 1310هـ / 1892م .

الدولة السعودية الثالثة

المملكة العربية السعودية

في اليوم الخامس من شهر شوال عام 1319هـ الموافق الخامس عشر من شهر يناير 1902م تمكن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود من استرداد الرياض و العودة بأسرته إليها لكي يبدأ صفحة جديدة من صفحات تاريخ الدولة السعودية ، و يعد هذا الحدث التاريخي نقطة تحول كبيرة في تاريخ المنطقة نظرا لما أدى إليه من قيام دولة سعودية حديثة تمكنت من توحيد معظم أجزاء شبه الجزيرة العربية ، و تحقيق إنجازات حضارية واسعة في شتى المجالات .

فعندما بادر الملك عبد العزيز بإعادة بناء الدولة السعودية ظهر ولاء المنطقة و سكانها لأسرة آل سعود التي تتمتع بتاريخ عريق و جذور قوية تضرب في عمق تاريخ المنطقة القديم و الحديث .

و شهد يوم السابع عشر من شهر جمادى الأولى عام 1351هـ الموافق التاسع عشر من شهر سبتمبر عام 1932م صدور أمر ملكي أعلن فيه توحيد البلاد و تسميتها باسم ( المملكة العربية السعودية ) ابتداء من يوم الخميس 21جمادى الأولى عام 1351هـ / الموافق 23 سبتمبر 1932م ( الأول من الميزان ) و توج هذا الإعلان جهود الملك عبد العزيز الرامية إلى توحيد البلاد و تأسيس دولة راسخة تقوم على تطبيق أحكام القران و السنة النبوية الشريفة و بهذا الإعلان تم تأسيس المملكة العربية السعودية التي أصبحت دولة عظيمة في رسالتها و إنجازاتها و مكانتها الإقليمية و الدولية ، و حـدد بعد ذلك الأول من الميزان الموافـق للثالث و العشرين من شهر سبتمبر ليصبح اليوم الوطني للمملكة .

ملوك المملكة العربية السعودية

الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود

ولد الملك عبد العزيز في 19 ذي الحجة بمدينة الرياض عام 1293هـ / 1876م و نشأ في كنف والده ، الذي عهد به إلى الشيخ القاضي عبد الله الخرجى ، فتعلم مادتي القراءة و الكتابة على يديه ، و حفظ بعضا من سـور القران الكريم ، ثـم قرأه كاملا على الشيخ محمد بن مصيبيح ، كما درس جانبا من أصول الفقه و التوحيد على الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ . و عرف عنه ولعه بالفروسية و ركوب الخيل منذ صباه .

جهود الملك عبد العزيز في تأسيس المملكة العربية السعودية و بنائها

شملت هذه الجهـود كثيرا من مظاهر الحياة حينذاك السياسية ، والإداريـة و الاقتصاديـة و الاجتماعية فمن إنشاء الهجر التي عزم جلالته على إقامتها من أجل جمع شمل القبائل و توفير البيئة الاجتماعية المناسبة لخدمتهم و تحسين معيشتهـم و دمجهـم في مجتمـع واحـد إلى اهتمامه بالسياسة منذ دخوله الرياض حيث وضع أسسها و مبادئها على تأسيس دولة حديثة تستند على الشريعة الإسلامية و السنة النبوية في نواحيها كافة.

و تعد اتفاقية دارين ( القطيف ) التي عقدها الملك عبد العزيز مع الحكومة البريطانية عام 1334هـ / 1915م أول معاهدة رسمية للمملكة العربية السعودية .

كما أولى جلالته اهتماما خاصا بالتنظيم الإداري للدولة حيث كان ضم الحجاز هو المحك الأول في الاهتمام بالتنظيم الإداري الحديث ، واهتم كذلك اهتماما كبيرا بالتعليم حيث نراه يصدر أمرا بإنشاء مديرية المعارف في عام 1344 هـ 1925 مـ .

كما لم يدع مجالا يدعم البنية التحتية للدولة إلا وأعطاه حقه من التأسيس والرعاية في مجالات مختلفة كإنشاء الطرق والمواصلات وربط مناطق بلاده المترامية الأطراف بأنظمة البرق والبريد والهاتف .

من أقوال الملك عبد العزيز :

وفاته :

حفلت حياة الملك المؤسس بالكفاح و البناء اللذين امتدا أكثر من خمسين عاماً ، و كانت وفاته ضحى الاثنين 2 ربيع الأول 1373هـ الموافق 9 نوفمبر 1953م وصلى عليه في الحوية ، و نقل في الحال بالطائرة إلى الرياض فدفن في مقبرة أسلافه من آل سعود .

الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود

ولد بمدينة الكويت في اليوم الرابع من شهر شوال عام 1319هـ المصادف الرابع عشر من شهر يناير عام 1902م و تلقى مبادئ القراءة والعلوم الدينية على يد عدد من علماء نجد و تدرب في مدرسة والده الملك عبد العزيز.

و في عام 1352هـ / 1933م بويع بولاية العهد ، حيث بدأ يشارك في الإشراف على تنفيذ سياسة والده ، و يضطلع بأعباء الحكم .

و لما توفى الملك عبد العزيز _ رحمه الله _ في 2 من ربيع الأول عام 1373هـ/ 9 نوفمبر 1953م ارتقى عرش المملكة العربية السعودية ، و جدد له أخوته و أعمامه و أهل الحل و العقد البيعة ، ثم عهد بولاية العهد لأخيه صاحب السمو الملكي الأمير فيصل .

و بتعاون الأخوين تم عدد من الإصلاحات الداخلية و المشروعات العمرانية و نورد نماذج مقتضبة لبعض مظاهر التعاون _ أهمها :

و في عام 1377هـ / 1958م تعرضت البلاد لأزمة مالية و إدارية بسبب الظروف في المنطقة العربية فقرر الملك سعود في رمضان 1377هـ / مارس 1958م منح صاحب السمو الملكي الأمير " فيصل " ولى العهد و رئيس مجلس الوزراء ، سلطات واسعة لرسم سياسة الدولة الداخلية و الخارجية و المالية و الإشراف على تنفيذها و لإعادة النظر في نظام مجلس الوزراء و تعديل ما يجب تعديله من الأنظمة القائمة .

ثم صدر أمر ملكي برقم 42 و تاريخ 9 شوال عام 1381هـ / 17 مارس 1962م أصبح بمقتضاه صاحب السمو الملكي الأمير فيصل نائباً عن جلالة الملك في جميع شؤون الدولة حال حضوره و حال غيابه .

و في عام 1384هـ / 1964م اعتلت صحة جلالة الملك سعود كثيراً ، فقرر السفر إلى الخارج للعلاج و البقاء هناك ، فأرسل إلى أخيه في اليوم الثاني من رمضان عام 1384هـ الموافق 5 يناير 1965 يعلن فيه تنازله عن الحكم لأخيه " فيصل " و يبايعه ملكاً على البلاد على كتاب الله و سنة رسوله ـ و في شهر ذي الحجة عام 1388هـ / فبراير 1969م توفى الملك سعود بن عبد العزيز في أثينا عاصمة اليونان ، و نقل جثمانه إلى مكة المكرمة حيث صلى عليه في المسجد الحرام ثم نقل في الحال إلى الرياض فدفن في مقبرة العود رحمه الله و غفر له .

من أقوال الملك سعود :

الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود

ولد الملك فيصل في صفر من عام 1324هـ / أبريل 1906م ، و توفيت أمه و هو صغير لم يبلغ ستة شهور ، و نشأ نشأة دينية صالحة ، و تلقى تعليمه الشرعي على يد جده لأمه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ ، كما تربى في مدرسة والده الملك عبد العزيز إدارياً و سياسياً و اجتماعياً ، و شارك في عدد من حملات توحيد البلاد في عهد الملك عبد العزيز .

ترأس وفد المملكة العربية السعودية إلى مؤتمر لندن المنعقد عام 1358هـ/ 1939م لمناقشة القضية الفلسطينية المعروف باسم " المائدة المستديرة " كما ترأس وفد المملكة لحضور مؤتمر الأمم المتحدة الذي عقد يوم 25 أبريل 1945م في مدينة سان فرنسسكو بناء على الدعوة التي تلقاهـا الملك عبد العزيز من دول الحلفاء الكبرى لحضور هذا المؤتمر ، و وقع سموه باسم المملكة على تصريح الأمم المتحدة باسم بلاده . ثم حضر مؤتمر ميثاق هيئة الأمم الذي انتهى في 26 يونيو 1945م / 15 رجب 1364هـ و وقـع على الميثاق نيابـة عن جـلالة الملك عبد العزيز .

و عند ما أسند إليه أخوه الملك سعود سلطات واسعة و منها مراجعة و تعديل ما يحتاج إلى تعديل ،  صدرت عدة أنظمة منها :

نظام مجلس الوزراء الذي حـل محله نظام مجلس الوزراء ذو الرقـم أ / 91 و تاريخ 27/8/1412هـ .

2  نظام الموظفين العام الذي حل محله نظام الخدمة المدنية .

3  الأنظمة المالية .

4  نظام المقاطعات .

نظام البلديات .

نظام التأديب ... و غير ذلك .

كما قام بإجراءات مالية و إدارية ساهمت كثيراً في استقرار الأوضاع في المملكة و خاصة المالية . و في عهده " ملكاً " تم ضم جامعة الملك عبد العزيز الأهلية إلى الدولة و تحويل الكليات و المعاهد العلمية إلى جامعة هي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، و تحويل كلية البترول إلى جامعة البترول و المعادن .

و في عهده كانت حرب العاشر من رمضان 1393هـ / السادس من أكتوبر 1973م فوقفت المملكة موقفاً مشرفاً ، ليس بقطع إمداد البترول للدول المؤيدة لإسرائيل _ و إنما أيضاً _ بالتأييد المادي و المعنوي للدول التي دخلت الحرب مما أسهم كثيراً فيما حققته المعركة من انتصارات .

توفى الملك فيصل يوم الثلاثاء 13 من ربيع الأول عام 1395هـ الموافق 25 مارس عام1975م مقتولاً غفر الله له و جعله من الشهداء الأبرار . و قد خلفه في الحكم ولى العهد أخوه الملك خالد بن عبد العزيز .

من أقوال الملك فيصل :

الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود

ولد الملك خالد بمدينة الرياض في ربيع الأول من عام 1331هـ / 1913م ونشأ في كنف والده عبد العزيز فتعلم القراءة و الكتابة ، و حفظ القران في طفولته ، و درس العلوم الشرعية على يد نخبة من العلماء .